الطبراني

115

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

المضاف « 1 » ؛ أي يا مالك يوم الدّين . وقرأ أنس بن مالك : ( ملك يوم الدّين ) جعله فعلا ماضيا « 2 » . قوله عزّ وجلّ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) . لا يحسن إدخال ( إيّاك ) في غير المضمرات . وحكي عن الخليل : ( إذا بلغ الرّجل السّتّين فإيّاه ؛ وإيّا الشّواب ) . فأضافه إلى ظاهر ؛ وهو قبيح مع جوازه ولا يكون إلّا إذا تقدّم ، فإن تأخّر ؛ قلت : نعبد ؛ ولا يجوز : نعبد إياك . فإن قيل : لم قدّم ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) وهلّا قال : نعبدك ؟ قيل : إنّ العرب إذا ذكرت شيئين قدّمت الأهمّ فالأهمّ ؛ ذكر المعبود في هذه الآية أهمّ من ذكر العبادة فقدّمه عليها . والكاف من ( إيّاك ) في موضع خفض بمنزلة عصاك ؛ وأجاز الفرّاء : أن تكون في موضع نصب ؛ فكأنه جعل ( إيّاك ) بكماله ضمير المنصوب . فإن قيل : لم عدل عن المغايبة إلى المخاطبة ؟ قلنا : مثله كثير في القرآن ؛ قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ « 3 » .

--> - كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكا ، ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك ، قاله أبو عبيد والمبرد » . ثم قال : « وقيل : مالك أبلغ ، لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم ، فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم ، إذ إليه إجراء قوانين الشرع ، ثم عنده زيادة التملك » . ينظر : الحجة للقراءات السبعة : ج 1 ص 33 قول أحمد بن يحيى المعروف بثعلب . ( 1 ) رواه داود في كتاب المصاحف : ص 104 - 105 ، طبعة دار الكتب العلمية . وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين : كتاب التفسير : الحديث ( 2911 / 40 ) وقال : « إسناد صحيح على شرطهما » . وانتبه أن في المطبوع تصحيفا يحتاج إلى الضبط ، والحظ قول السيوطي في الدر المنثور : ج 1 ص 36 قال : « وذهب الإمام الطبري إلى منعها ، قال : ( فقراءة : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، محظورة غير جائزة ، لإجماع جميع الحجة من القراء وعلماء الأمة على رفض القراءة بها ) . . » . ينظر : جامع البيان : ج 1 ص 101 . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 139 - 140 ؛ قال القرطبي : « قرأ محمّد بن السّميقع بنصب ( مالك ) ؛ وفيه أربع لغات : مالك ؛ وملك ؛ وملك - مخففة من ملك - ومليك » . ( 3 ) يونس : 22 .